الآخوند الخراساني

113

فوائد الاُصول

الظّاهر وجوب اتّباع الظّهور الناشئ من انضمام الكلمات المتفرّقات من متكلّم واحد أو كالواحد بأن يكون المجموع لو صدر جملة ، كان له هذا الظّهور عرفا ولو لم يكن الواحد منها إشعار على وفقه ، بل ولو كان له للكلّ دلالة على خلافه . والحاصل أنّ بناء أهل المحاورة على المعاملة مع الانفصال بينهما معاملة الاتّصال في مقام التّفهيم والانفهام كأنّها صادرة جملة في كلام ، ويظهر صدق ذلك من الإحتجاج بذلك لدى الاحتياج في مقام المخاصمة واللّجاج وعدم سماع الاعتذار لعدم دلالة الواحد منها ولا إشعار . فعلى هذا ربّما يطرأ به الإجمال ويوجب الإهمال ، وربّما يرفع به التّشابه فيجب الأعمال ، وربما يوجب التّصرّف والتّأويل والعمل على التّنزيل ، ولعلّه يشير إلى ذلك ما ورد في الرّوايات « 1 » من ردّ المتشابهات من الأحاديث إلى المحكمات ، ومن فروعه الجمع بين الأخبار المتعارضة دلالة وهو في الجملة من المسلّمات حتّى قيل قد انعقد الإجماع على « أنّ الجمع مهما أمكن أولى من الطّرح » « 2 » . ومن الواضح أنّه ليس ذلك للظّفر في مورد التّعارض بخصوصه بدليل ، بل لأجل تلك القاعدة العامّة المقتضية له في هذا المورد إذا كان إليه سبيل بأن يكون للمتعارضين مع الانضمام ظهور عرفا معه لا يكون بينهما منافاة ومعارضة ، وعليه ينزّل الإمكان لا على الإمكان العقليّ الّذي لا يبعد دعوى الإجماع على عدم جواز الجمع بمجرّده ، كيف وعليه لا يبقى مورد للأخبار العلاجيّة « 3 » الدّالّة على التّرجيح

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 - 82 . ( 2 ) - لا يوجد في « ن » قوله « حتّى قيل » إلى قوله « أولى من الطرح » . ( 3 ) - وسائل الشيعة 18 - 75 .